الواحدي النيسابوري
385
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
حتى أستأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فإنّكما لستما على ديني ، فاستأمرته في ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية . فأمرها رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن تتصدّق عليها « 1 » . وهذا في صدقة التطوّع ، أباح اللّه أن يتصدّق على الملّىّ « 2 » والذّمّى ؛ فأمّا صدقة الفرض فلا يجوز أن يتصدّق بها إلّا على المسلمين . ومعنى الآية : ليس عليك هدى من خالفك فتمنعهم الصّدقة ؛ ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها . وأراد بالهدى هاهنا : هدى التوفيق ، وخلق الهداية ، لأنّه كان على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - هدى البيان والدّعوة لجميع الخلق . قوله : وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ قال ابن عباس : يريد أولياءه وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ أي : من مال . وهو شرط وجوابه فَلِأَنْفُسِكُمْ [ ثوابه ] « 3 » ( وما تنفقون إلّا ابتغاء وجه اللّه ) ظاهره خبر ، وتأويله « 4 » نهى . أي : ولا تنفقوا « 5 » إلّا ابتغاء وجه اللّه ، كقوله تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 6 » و ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) « 7 » وفي ذكر « الوجه » في قوله : ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ) قولان : أحدهما ؛ أنّ المراد منه تحقيق الإضافة ؛ لأنّ ذكر الوجه يرفع الإيهام أنّه له « 8 » ولغيره ؛
--> ( 1 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 83 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 285 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 79 ) و ( الفخر الرازي 2 : 364 - 365 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي الكافر الذي لا يكون معه عقد ذمة » . ( 3 ) حاشية ج : « أي : تعملونه لأنفسكم » . ما بين الحاصرتين زيادة للبيان عن ( الوجيز للواحدي 1 : 79 ) . ( 4 ) ب : « ومعناه » . ( 5 ) ب : « فلا تنفقوا » . ( 6 ) سورة الواقعة : 79 . حاشية ج : « ظاهره نفى ولكن المراد النهى » . ( 7 ) سورة البقرة : 233 . ( 8 ) حاشية ج : « أي : أن الإنفاق للّه تعالى » .